الأربعاء، 23 يناير 2008

أوراق لا تعرف الا فلسـطين



أوراق كثيرة في زحمة الطريق، كل منها تحب أن تكون الأولى. حقيقة ليس من طريقة للاختيار. لكن الأولى التي تقع عليها عيناي، هي التي دعتني لانشاء هذه الصفحة. خاصة وان التلفاز من خلفي ما زال يتحدث عن أبطال غزة، لكن بصورة أكثر هدوءا من أول أمس، عندما كان الناس في شوارع غزة المظلمة التي خلت بيوتها من وسائل الانارة والتدفئة في هذه الليالي الباردة والتي كانت تختم أيام التجمد القاتل الذي مر على المنطقة فشلّ الحياة وقضى حتى على لقمة الغذاء من النبات والزرع.
هم كذلك، وأبناء الأمة يسبتون في البيوت من شدة البرد وفراغ اليد والحيلة، ربما لايمانهم القطعي بعجزهم الكلي وعدم قدرتهم على فعل شيء ، وربما لأمور أخرى أكثر سلبية وهوان.
في هذه اللحظات كنت خارج البيت، وكانت احدى الاعلاميات الفلسطينيات، التي كان لي شرف تدريسها مادة اعلامية خلال فترة دراستها الجامعية، تعيش قهرا قاتلا في مكتب عملها، لأنها لا تعرف ما عليها أن تفعل وهذه الأمة تغفو. فكانت تحاول التحدث معي عبر المسنجر دون جدوى.

عندما عدت أسعدني ما قالت وحسبت أنها ما زالت موجودة على النت، وأفرحني أن في هذه الأمة من يحس بأولئك النشامى ولو بكلمة. فأخذت أكتب لها جوابا لجملتها التقريرية التي حسبتها سؤالا يتحدى القهر الذي يملأني . فكانت هذه الورقة:

M.... says:

دكتور زهير مساء الخير

M.... says:

غزة تنزف تحت ظلام دامس فهل من مجيب كلنا غزة وكلنا

M.... says:

دكتور زهير

M.... says:

موجود

f says:

: انه يوم من أيام الوطن..تم التحضير له منذ 40عاما وشهور..عندما أصبح عدونا على تماس تام معنا؛ من الرأس حتى طرف الظفر في القدم، عبر الجسور المفتوحة التي حسبها السذّج منا أنه شيء ايجابي، شكرنا الله عليه في صلاتنا وقيامنا وأحلامنا..بينما كان هو يدرسنا؛ بحث فينا؛ كل ما بداخلنا حتى وصل الى جيناتنا، درس عنا كل شيء. ماذا يهمنا ومالا يهمنا، طعم الماء التي نحب، والفكر الذي يخدرنا...

وجاء ما أسموه السلام، فكان له أن يبدأ فينا التغيير الذي يحب.

نهب منا عواطفنا فأصبحنا نسمي أنفسنا واقعيين،

وسلب منا الدين ومحبتنا لبعضنا، فأصبحنا نوسم أنفسنا أننا علمانيون،

وحتى الحياة من عروقنا أخذ، فصرنا هادئين، كما نرى الغرب.

لم يعد لدينا حميّة ولا نحب أن يكون لنا جاه ولا حتى نسب، فكل هذه أصبحت بنظرنا نظرة للوراء وعلامة تخلف ووصمة عار قد تقود لوصفنا بأننا ارهابيون..اذا علينا أن نكون غربيين

f says:

كما نراهم على الشاشات وفي بؤر الاعلام الفاسد الذي يصورهم هكذا فيكذب علينا مرتين:

الاولى أنهم ليسوا كذلك.

f says:

والثانية أنهم حتى لو كانوا كذلك فهم قبل هذا وذاك مرفهون لأن حياتهم مؤمّنة من البداية حتى النهاية...

لديهم رغيف خبز ونحن لا نملك،

لديهم بيت ونحن لا نملك ،

لديهم مدرسة وجامعة وطبابة ونحن لا نملك،

الا من رحم ربي ممن قضى حياته في بلاد الغربة يجتر ألم الماضي الذي صار يبعد عنه أكثر وأكثر..من أجل حفنة دولارات أو يوروات أو ربيّات أو دراهم أو ريالات، ليحمي أبناءه من عوز كل ما ذكرت...مع انها للغربي "النعّوم" الهادئ يكفلها النظام والقانون والدولة....فليس من ضير أن يصبحوا كذلك" ان كانوا حقا كذلك" ولكن الضير والعار واليأس والهزيمة أن نصبح كذلك ونحن لاشيء....

f says:

وتسأليني عن غزة؟!

ان كل لياليها ظلام، رغم ما قدم العدو وأعوانه من أضوية وانارات ووسائل راحة ليست الا زبد البحر بانتظار لحظة انتصار على هؤلاء الصامدين هناك وفي كل فلسطين من أهلنا...

ولكن الغد آت..وليفعلوا ما يفعلوا...

ان أولئك البواسل ليسوا بحاجة لتعاطف أمة كسلى،

فقدت كل ما تملك حتى قيمها وشرفها...والأبلى.....حتى نفسها.

f says:

أعتذر لك أنني لم أكن موجودا لحظة اتصالك..ولكن لحظات الألم كانت ترافقني...فأخرجت هذه الحروف مقدمة لشيء ما أرجو الله أن يعطني قدرة على متابعته...الى لقاء

اعتذر عن أية أخطاء ان وجدت لأني أكتب بحرقة وبسرعة وليس من سبيل للمراجعة.

ليست هناك تعليقات: