الأحد، 7 سبتمبر 2008

رسالة حراس المسجد الأقصى
بقلم د. زهير نافع
رسالة طالعتني وأنا أدور بين صفحات أحد المواقع الفلسطينية التي أكن لها احتراما لا زيف فيه، فكل أولئك المشاركين لم تلوثهم حضارة الاعلام بمفهومها الحالي، وحضارة القرش والدولار، تحت ستار الحاجة أو التقدم بالسن.
في ظل الفراغ الاعلامي في الفضائيات العربية التي تنشئ جيلا لا يعي مما حوله شيئا.
لا ذكر فيها للأوطان ولا معنى للخلق ولا موطن للجهاد ولا العزة والنخوة والكرامة فلا قيمة لكل المجردات من الألفاظ، حتى باتت الأمم كأنها مغيبة عن كل الماضي والمستقبل ولا يهمها الا الحاضر الذي لا نملك من مقوماته شيئا.
ربما من حق الغربي أن يكون كذلك، فقد توفر له كل شيء؛ سواء من الأجيال السابقة أو من حكوماته وولاة أمره الذين انتخبهم بنفسه ليمثلوه في ساعة الشدة، وقد لقيهم بالفعل.
أما نحن فلا أدري كيف نكل نفوسنا ولمن!؟ دروسنا من الصباح الى الصباح مسلسلات هابطة وبرامج فارغة ومسابقات لا ثقافة بها ولا معلومة، فعلى ذمة كل القائمين عليها" مجرد اتصالك بتكون فزت"، وأغاني رخيصة لا تغنى أو تأدى من الفم بل على رأي شاعرنا أحمد فؤاد نجم" من القفى".
رغم كل الشر الذي يكتنفنا كل لحظات حياتنا، ويطمرنا من القدمين حتى أعلى الرأس، وجدت هؤلاء الذين لا هم لهم الا الوطن ولا غنى لهم عن المعلومة الصحيحة النظيفة. وفي أحد منتدياتهم وجدت مقالا مطولا عن فلسطين حبة العين والفؤاد، فلسطين الوطن والدين والدنيا التي من أجلها كنا ومن أجلها نبقى على العهد، ولها منا كل الوفاء. والمقال موجه للأمة الاسلامية ومني أضيف الأمة العربية، ولا يتسع المقام لكل المقال، بل أحببت أن تشاركوني نهايته والتي تعني الكثير الكثير في زمن الجدب والهوان.

" أما عن الأطفال ، أما عن المجاهدين ، حراس المسجد الأقصى فيوجهون لكم يا مسلمين رسالة مفادها:

أعيرونا مدافعَكُمْ ليومٍ... لا مدامعَكُمْ
أعيرونا وظلُّوا في مواقعكُمْ
بني الإسلام! ما زالت مواجعَنا مواجعُكُمْ
مصارعَنا مصارعُكُمْ
إذا ما أغرق الطوفان شارعنا
سيغرق منه شارعُكُمْ
يشق صراخنا الآفاق من وجعٍ
فأين تُرى مسامعُكُمْ؟!
** ** **
ألسنا إخوةً في الدين
قد كنا .. وما زلنا فهل هُنتم ، وهل هُنّا
أنصرخ نحن من ألمٍ ويصرخ بعضكم: دعنا؟
أيُعجبكم إذا ضعنا؟أيُسعدكم إذا جُعنا؟
وما معنى بأن «قلوبكم معنا»؟
لنا نسبٌ بكم ـ والله ـ فوق حدودِهذي الأرض يرفعنا
وإنّ لنا بكم رحماً أنقطعها وتقطعنا؟!
معاذ الله!
إن خلائق الإسلام تمنعكم وتمنعنا
ألسنا يا بني الإسلام إخوتكم؟!
أليس مظلة التوحيد تجمعنا؟!
أعيرونا مدافعَكُمْ
رأينا الدمع، لا يشفي لنا صدرا
ولا يُبري لنا جُرحا
أعيرونا رصاصاً يخرق الأجسام
لا نحتاج لا رزّاً ولا قمحا
تعيش خيامنا الأيام
لا تقتات إلا الخبز والملحا
فليس الجوع يرهبنا
ألا مرحى له مرحى
بكفٍّ من عتيق التمر ندفعه
ونكبح شره كبحاً
أعيرونا وكفوا عن بغيض النصح بالتسليم
نمقت ذلك النصحا
أعيرونا ولو شبراً نمر عليه للأقصى
أتنتظرون أن يُمحى وجود المسجد الأقصى
وأن نُمحى
أعيرونا وخلوا الشجب واستحيوا سئمنا الشجب و (الردحا)
** ** **
أخي في الله أخبرني متى تغضبْ؟
إذا انتهكت محارمنا
إذا نُسفت معالمنا ولم تغضبْ
إذا قُتلت شهامتنا
إذا ديست كرامتنا
إذا قامت قيامتنا ولم تغضبْ
فأخبرني متى تغضبْ؟
إذا نُهبت مواردنا
إذا نكبت معاهدنا
إذا هُدمت مساجدنا وظل المسجد الأقصى
وظلت قدسنا تُغصبْ
ولم تغضبْ
فأخبرني متى تغضبْ؟
عدوي أو عدوك يهتك الأعراض
يعبث في دمي لعباً
وأنت تراقب الملعبْ
إذا لله، للحرمات، للإسلام لم تغضبْ
فأخبرني متى تغضبْ؟!
رأيت هناك أهوالاً
رأيت الدم شلالاً
عجائز شيَّعت للموت أطفالاً
رأيت القهر ألواناً وأشكالاً
ولم تغضبْ
فأخبرني متى تغضبْ؟
وتجلس كالدمى الخرساء
بطنك يملأ المكتبْ
تبيت تقدس الأرقام كالأصنام فوق ملفّها تنكبْ
رأيت الموت فوق رؤوسنا ينصب
ولم تغضبْ
فصارحني بلا خجلٍ لأية أمة تُنسبْ؟!
إذا لم يُحْيِ فيك الثأرَ ما نلقى
فلا تتعبْ
فلست لنا ولا منا
ولست لعالم الإنسان منسوبا
فعش أرنبْ
ومُت أرنبْ
ألم يحزنك ما تلقاه أمتنا من الذلِّ
ألم يخجلك ما تجنيه من مستنقع الحلِّ
وما تلقاه في دوامة الإرهاب والقتل ِ
ألم يغضبك هذا الواقع المعجون بالهول ِ
وتغضب عند نقص الملح في الأكلِ!!
** ** **
ألم تنظر إلى الأحجار في كفيَّ تنتفضُ
ألم تنظر إلى الأركان في الأقصى
بفأسِ القهر تُنتقضُ
ألست تتابع الأخبار؟ حيٌّ أنت!
أم يشتد في أعماقك المرضُ
أتخشى أن يقال يشجع الإرهاب
أو يشكو ويعترضُ
ومن تخشى؟!
هو الله الذي يُخشى
هو الله الذي يُحيي
هو الله الذي يحمي
وما ترمي إذا ترمي
هو الله الذي يرمي
وأهل الأرض
كل الأرض
لا واللهما ضروا ولا نفعوا ،
ولا رفعوا ولا خفضوا
فما لاقيته في الله لا تحفِل
إذا سخطوا له ورضوا
ألم تنظر إلى الأطفال في الأقصى
عمالقةً قد انتفضوا
تقول: أرى على مضضٍ
وماذا ينفع المضضُ؟!
أتنهض طفلة العامين غاضبة
وصُنَّاع القرار اليوم
لا غضبوا ولا نهضوا؟!
** ** **
ألم يهززك منظر طفلة ملأت
مواضع جسمها الحفرُ
ولا أبكاك ذاك الطفل في هلعٍ
بظهر أبيه يستترُ
فما رحموا استغاثته
ولا اكترثوا ولا شعروا
فخرّ لوجهه ميْتاً
وخرّ أبوه يُحتضرُ
متى يُستل هذا الجبن من جنبَيْك والخورُ؟
متى التوحيد في جنبَيْك ينتصرُ؟
متى بركانك الغضبيُّ
للإسلام ينفجرُ
فلا يُبقي ولا يذرُ؟
أتبقى دائماً من أجل لقمة عيشكَ
المغموسِ بالإذلال تعتذرُ؟
متى من هذه الأحداث تعتبرُ؟
وقالوا: الحرب كارثةٌ
تريد الحرب إعدادا
وأسلحةً وقواداً وأجنادا
وتأييد القوى العظمى
فتلك الحرب،
أنتم تحسبون الحرب
أحجاراً وأولادا؟
نقول لهم: وما أعددْتُمُ للحرب من زمنٍ
أألحاناً وطبّالاً وعوّادا؟
سجوناً تأكل الأوطان في نهمٍ
جماعاتٍ وأفرادا؟
حدوداً تحرس المحتل توقد بيننا الأحقاد إيقادا
وما أعددتم للحرب من زمنٍ
أما تدعونه فنّـا؟أ
أفواجاً من اللاهين ممن غرّبوا عنّا؟
أأسلحة، ولا إذنا
بيانات مكررة بلا معنى؟
كأن الخمس والخمسين لا تكفي
لنصبر بعدها قرنا!
أخي في الله! تكفي هذه الكُرَبُ
رأيت براءة الأطفال كيف يهزها الغضبُ
وربات الخدور رأيتها بالدمّ تختضبُ
رأيت سواريَ الأقصى لك
الأطفال تنتحبُ
وتُهتك حولك الأعراض في صلفٍ
وتجلس أنت ترتقبُ
ويزحف نحوك الطاعون والجربُ
أما يكفيك بل يخزيك هذا اللهو واللعبُ؟
وقالوا: كلنا عربٌ
سلام أيها العربُ!
شعارات مفرغة فأين دعاتها ذهبوا
وأين سيوفها الخَشَبُ؟
شعارات قد اتَّجروا بها دهراً أما تعبوا؟
وكم رقصت حناجرهم
فما أغنت حناجرهم ولا الخطبُ
فلا تأبه بما خطبوا
ولا تأبه بما شجبوا
** ** **
متى يا أيها الجنـديُّ تطلق نارك الحمما؟
متى يا أيها الجنديُّ تروي للصدور ظما؟
متى نلقاك في الأقصى لدين الله منتقما؟
متى يا أيها الإعـلام من غضب تبث دما؟
عقول الجيل قد سقمت
فلم تترك لها قيماً ولا همما
أتبقى هذه الأبواق يُحشى سمها دسما؟
دعونا من شعاراتٍ مصهينة
وأحجار من الشطرنج تمليها
لنا ودُمى
تترجمها حروف هواننا قمما
** ** **
أخي في الله قد فتكت بنا علل
ولكن صرخة التكبير تشفي هذه العللا
فأصغ لها تجلجل في نواحي الأرض
ما تركت بها سهلاً ولا جبلا
تجوز حدودنا عجْلى
وتعبر عنوة دولا
تقضُّ مضاجع الغافين
تحرق أعين الجهلا
فلا نامت عيون الجُبْنِ
والدخلاءِ والعُمَلا
** ** **
وقالوا: الموت يخطفكم
وما عرفوابأن الموت أمنية
بها مولودنا احتفلا
وأن الموت في شرف نطير له إذا نزلا
ونُتبعه دموع الشوق إن رحلا
فقل للخائف الرعديد إن الجبن
لن يمدد له أجلا
وذرنا نحن أهل الموت ما عرفت
لنا الأيام من أخطاره وجلا
«هلا» بالموت للإسلام في الأقصىوألف هلا
هذه القصيدةرسالة.. من حراس المسجد الأقصى
للشاعر د. عبد الغني بن أحمد التميمي".

الاثنين، 17 مارس 2008

From Estrangement to Exile
By; Iqbal Atamimi
Translated by: Adib S. Kawar


To the muteness of the desert she hailed
Her blood flew
like lavender the earth it didn't sip her
Like sincere pledges
To heal her chest
Torn by the power of her calls
Beneath foreign clouds
She was searching for a place to pray
the eyes of fog did not fribble with
Nor
Broken by Hypocrisy's rituals
She never been
One of estrangement's brides
Nor the muezzin's* calls
abandoned her
She was killed by her people's apostasy
When horse's saddles on dog's backs they fastened
With their papers she was stoned
In their sins her fingers she washed
the pains of the voyage of toil
arched her back
The earth from under her feet
They pulled away...
Her head the sky it pierced
From estrangement
To exile..
To another exile
Stop emptying your bags
Stop
decorating the walls with pictures
Stop
For you may enjoy your stay .
The earth is God's
The deed is a temptation for the stranger
The wound is deep
And the claws are tamed
Halleluiah
For a homeland that do not
fertile despair
Halleluiah
For a homeland that refuses to breastfeed
The sons of frailty
Halleluiah
For isolation

Halleluiah for Exile
if the nakedness of spring is not coated
With the winter's shirt

***

من اغتراب.. إلى اغتراب

إقبال التميمي

هتفت لخرس الصحراء حتى..

سالت دماءها

لم ترشفها الأرض خزاماً

نداءات للمخلصين

لتردم ما تشقق من صدرها

من شدة الدعاء

تحت غيم غريب

تبحث عن مصلى

لا عبثت به عيون الضباب

ولا..

كسرته طقوس الرياء

ما كانت يوماً

إحدى عرائس الغربة

ولا انتفى عنها صوت مؤذن

أسرف في النداء

قتلتها ردَة أهلها

إذ شدَت سروج الجياد على ظهور الكلاب

رجمت بأوراقهم

غسلت أصابعها في ذنوبهم

قوَست قامتها رحلة العناء

سحبوا الأرض من تحت قدميها

فاخترقت هامتها بطن السماء

من اغتراب ..

إلى اغتراب..

فاغتراب

توقفي عن إفراغ الحقائب

توقفي..

عن تزيين الجدار بالصور

لئلا يحلو لك البقاء

الأرض لله

والصكَ .. دعاء الغريب

الجرح غائر

والمخالب أليفة

فطوبى..

لوطن لا يخصَب اليأس

طوبى..

لوطن لا يرضع أبناء العجز

طوبى..

لعزلة

إذا لم يستر عريَ الربيع

قميص الشتاء.

Iqbal Tamimi

Press Freedom Desk Officer / EJN

University of the West of England

Tel: +44 (0) 121 247 9130

Email: ejn@mediawise.org.uk

أحمل روحي على راحتي

بقلم: د. زهير نافع

ترى لماذا ما عاد يؤخذ بالمنطق، ولو قليلا؟!

ترى لماذا لم تعد تستوقفنا الأمور التي كانت تستوقفنا كثيرا قبل بضع سنين؟!

ترى لماذا لم نعد نجمع الحروف لبعضها بعضا والكلمات معا لتشكل جملة فمقالة أو حكمة أو حتى أغنية يرقص بعضنا على أنغامها؟!

ترى لماذا ما عادت الأمور تبكينا ولا تفرحنا كما كانت تفعل سابقا؟!

عندما انطلقت حركة فتح، معلنة قيام الثورة الفلسطينية، مجلجلة عاصفة، كنا نعاني ما نعاني من ظلم ذوي القربى وعتمة ليلهم الطويل وقهر سجونهم وسحل الكلمة والأنفاس على أيدي جلاديهم، ولكنا في غالبيتنا كنا نعيش على أرض الوطن، سواء في ربوع ما تبقى من فلسطين على الحافة الغربية للشريعة، أو في واحات وبيارات الشاطئ الجنوبي لفلسطين. كنا لم نزل على جزء من الأرض، وجاءت هذه الانطلاقة لتعلن بداية معركة التحرير. هذه المعركة لم تكن تعني أن نحرر بواقي الضفة والقطاع، أو كونتونات الوطن للم شملها، بل كانت تعني تحرير جزء محتل من القدس ومدن حيفا ويافا وعكا وقيساريا وأم الفحم والناصرة وطبريا وصفد واللد والرملة وعسقلان وبيسان وكافة القرى والمواقع الغالية الممتدة من رأس الناقورة شمالا الى المرشرش جنوبا، ومن المتوسط الى حدود مثلث الصمود والقدس غربا. كنا نريد تحرير هذا الجزء المحتل من الوطن سواء كان احتلاله بتقصير من البعض، أو بخيانة من البعض الآخر أو بسلاح ووحشية الأعداء، تحريره لاعادة لحمته بالوطن. واعادة أبنائه اليه من مخيماتهم في دول الجوار، اذ أحس الجميع بقسوة السنوات التي مرت على هؤلاء الأهل والاحبة الذين قست عليهم الأيام وجنته عليهم الأحداث، فتاهوا في هذا الخضمّ الواسع من التيه والاغتراب والضياع. نعم من أجل هذه الرسالة تأسست حركة القوميين العرب في الضفة والقطاع، وقامت الحركات والأحزاب الأخرى هناك، والتي كانت نواة لتأسيس الجبهة الشعبية، والصاعقة، والهيأة العامة وغيرها فيما بعد. في هذه المرحلة كان يعز على الانسان في فلسطين وغالبية بلدان الوطن العربي ذكر كلمة اسرائيل( التي أقولها الآن على لسان من لم يعزّ عليه ذلك، ولسان من يستطيعون ذكر هذه الكلمة الرزيلة، لأني لا أطيق ذكرها ولا أعرفها الا عدوة ماكرة قاتلة، تعمل من أجل ابادة الشعب الفلسطيني كخطوة أولية للوصول لغاياتها الأخرى التي لن أتحدث عنها هنا حتى لا أثير حفيظة المتقاعسين المتخاذلين من أبناء الوطن والأمة، الذين باتوا يرون هذا الحديث مجرد حراثة في البحر أو فتح جروح لا طائل من ورائها أو مجرد تسلية وتضييع وقت، أو تأخيرا لهم في جني المكاسب وأن يحيوا حياة جميلة وادعة واعدة في آخر أيام حياتهم، وكأنني بكلامي أقف في طريق سلامهم المنشود وجنتهم الموعودة. وأترك ذلك لهم أنفسهم أو للأيام لتريهم ما أعني وتعرفهم بهؤلاء الحثالة وأن ما تم على أيديهم ليس الا بداية البداية.

أردت فقط بالسطور السابقة أن أذكّر الجميع بماض قريب، يختلف عن حاضر غريب. أصبحت طموحاتنا أصغر وغاياتنا يجللها الضباب، وألسنتنا سليطة على بعضنا البعض فقط، دون أن نعي حقيقة ما نقول أوندرك أبعاد كلماتنا التي ننطق.

في الآونة الأخيرة وبالذات فترة أحداث محرقة غزة وما تلاها كنت أضيق ذرعا بالكثيرين من المتحدثين على الفضائيات العربية وفي وسائل الاعلام المختلفة عن توجيه اللوم فيما يحدث لحماس، أو بآخرين يعتبرون أنفسهم أكثر موضوعية وحكمة، فيرجعون الأمر الى خلاف حماس مع السلطة، أو بغيرهم من أصحاب الخبرة بالرأي والحكمة!! يطلبون من حماس وقف اطلاق الصواريخ من طرف واحد، كما فعل الأمين العام لما يسمى حتى الآن بالجامعة العربية مع السيد مشعل. فلسان حال هؤلاء وأولئك يقول لولا هذا أو ذاك لما قامت هذه التي تسمى اسرائيل بما قامت به! ترى أين هذا الحديث من المنطق؟ أين هذا من كل ما قامت به هذه الدولة النازية الارهابية الشرسة منذ قيام ما أسمته " السلام" ( التاريخ الافتراضي بنظر أولئك لحب الصهاينة للسلام!)؟! ما تركت شيخا ولا ولدا ولا امرأة من بطشها وفتكها. ما وفرت معوقا ولا قياديا حتى وصلت لشخص الرئيس رحمه الله، الذي كان من المفترض أن يكون شريكها بالسلام! أين منطق الأشياء عندما نتحدث عما قامت به في الأسبوع الماضي، مثلا، من قتل الشهداء في مدينة السلام- بيت لحم، وكان أحدهم من كتائب شهداء الأقصى المعرفين( بفتح الراء) الآن على أنهم جزء من السلطة والتي هي بالتالي شريك سلام!! هل في هذا العمل جزء من المنطق وتطابق الأشياء؟! وكيف لنا أن نقف أمام الحدث وكأنه حدث عادي يومي. أليس في مفهوم العالم أجمع في هذا الزمن القميء أنهم أصدقاء للفلسطينيين جميعا الا حماس وحدها التي تعكر الصفو ولا تريد سلاما ولا غيره؟! اذا لم قتل هذا وهو ليس حمساويا؟ لم القتل في كل أنحاء الضفة والاعتقالات من كل الجبهات والتنظيمات؟

ألا تحسون أن الفلسطينيين كل الفلسطينيين في نظر هؤلاء الأعداء هم عدو ويجب ازالتهم بالقضاء عليهم جميعا؟ أليس ما ينتظر الجميع هو الموت ذاته وان اختلفت الطريقة أو الوسيلة أو التوقيت؟!

عودة للوراء الى بدايات مرحلة ما بعد حزيران( حتى لا أطيل عليكم في تنظير تاريخي!) بدأوا بقتل أو تصفية أو اعتقال أو طرد كل من لديه قطعة سلاح أو لديه ارتباط بالتنظيمات. ثم خرجوا الى ما وراء حدود فلسطين لملاحقتهم، في حملات قتل وبطش وتنكيل ومحاولات افناء لهم، سواء بافتعال معارك أو شن غارات أو ارسال قيادات عسكرية أو تجنيد عملاء. واليكم تسمية لبعض ما فعلوا على سبيل المثال وليس الحصر:

معركة الكرامة- ضرب المقاومة في جبال السلط- الدس بين الفلسطينيين والأردنيين الذي أدّى لحوادث أيلول- قتل القيادات الفلسطينية في بيروت-حرب بيروت- قتل أبو جهاد في تونس.... والمطاردات والتصفيات التي لحقت بالفلسطينيين في باريس ولندن ودمشق وعدن وصنعاء وكل العالم، والتي أدت الى ابعاد الفلسطينيين من فلسطين ، ثم من الأردن ، ثم لبنان وسوريا وتونس وصنعاء واليمن ونشكر الله أنه لم يكتشف بعد كوكب آخر عليه أحد من الفلسطينيين. يقول البعض أن هذا ليس دقيقا فالملاحقات كانت للقيادات وأقول أن هذا ينطبق عليه القول أن حماس هي سبب كل العداء الحالي!!!! فالقضية يا صديقي ليست الا قضية دور.

ان القتل الآن لكل حامل سلاح، ثم لكل منظم، ثم لكل من يعتبر تلك الحثالة أعداء ومحتلين، ثم لكل من يقول لا، ثم لكل من يحمل كتاب تاريخ، ثم لكل من يحمل كتاب دين حتى لو كان توراة أو انجيل، وليس من يعرف الجغرافيا أقل اتهاما أو أكثر حظا، وكذلك من يعرف اسم بلدته، ومن يحفظ اسم قرية أو مدينة فلسطينية، ومن ينحدر من أسرة فلسطينية، وحتى من يشبه أهل فلسطين، وسينتهي الأمر ان كان له أن ينتهي بكل من سمي باسم يشبه ما كان يسمى به أهل فلسطين!

أنت فلسطيني، اذا فأنت تحمل روحك على كفك!!

لنتمثل قطيعا من الغزلان البرية تتراكض هنا وهناك. وتعرف في طرف المكان ينبوع مائها الذي عشقت والى جانبه ولدت ومن مائه شربت، انه بالنسبة لها الوطن. وذالك الفصيل من الضباع لم يستطع العيش مع المفترسات الأخر، نظرا لقوتها وضعفه، وجمال منظرها وبشاعته، وااتلاف رائحتها وشذوذه، وتآلفها وعدوانيته وعدم قدرته على التواد والتراحم وحبه للسيطرة وسلب ما للآخرين والتسلط وتسبب النكبات، دفعته لاستيطان ذلك الغدير بمائه الغزير، وظله الوفير. ووداعة أهله وساكنيه وعدم امتهانهم القتل والارهاب والتنكيل مثله، زادت رغبته في الاستيطان...فها هو يقتل كل يوم منها ما يشاء. وهي لسوء حظها لم تتعلم جميعها بعد فنون القتال ولم تتقنه كله. وحقيقة ليس أمامها العديد من الخيارات، فاما أن تنتظر الدور، صغارها وكبارها، بمختلف ألوانها، ذكورا واناثا، فليس من صديق للضباع في قائمة الغزلان، أو أن تأتها لحظة الهام، فتدرك ما ينتظرها، وتقف وقفة رجل واحد ، وليس في ذلك ما يعجزها لو أدركت أن المفترسات والسباع لن تقدم لها عونا تماما كما لن تقدمه للضباع. وعلى بقية الحمر الوحشية والثيران والخراف والأرانب حتى غزلان الرنة والجمال، ان وجدت، أن تعلم علم اليقين بأن الدور عليها ان قدّر الله لهذه الضباع أن تبقى فتأكل الغزلان كلها!!

لله دركنّ أيتها الكائنات، ان لم يكن بينكن أسدا لماذا ليس هناك من يستأسد! وقد عرفنا في عصر الفضائيات، أن السباع والمفترسات بحاجتنا وليست بحاجة الضباع! وما نجنيه الآن من مآسي وويلات ليس بقوة أو ذكاء الضباع انما بعظمة ضعفنا؛ ان تلك المفترسات بحاجة للحم الطري

أيضا!

الأحد، 16 مارس 2008



يا تلاميذ غزة

( نزار قباني)

يا تلاميذ غزة
علمونا
بعض ما عندكم
فنحن نسينا

علمونا
بأن نكون رجالا
فلدينا الرجال
صاروا عجينا

علمونا
كيف الحجارة تغدو
بين أيدي الأطفال
ماسا ثمينا

كيف تغدو
دراجة الطفل لغما
وشريط الحرير
يغدو كمينا

كيف مصاصة الحليب
إذا ما اعتقلوها
تحولت سكينا

يا تلاميذ غزة
لا تبالوا
بأذاعاتنا
ولا تسمعونا
اضربوا
اضربوا
بكل قواكم
واحزموا أمركم
ولا تسألونا

نحن أهل الحساب
والجمع
والطرح
فخوضوا حروبكم
واتركونا

إننا الهاربون
من خدمة الجيش
فهاتوا حبالكم
واشنقونا

نحن موتى
لا يملكون ضريحا
ويتامى
لا يملكون عيونا
قد لزمنا جحورنا
وطلبنا منكم
أن تقاتلوا التنينا

قد صغرنا أمامكم
ألف قرن
وكبرتم
خلال شهر قرونا

يا تلاميذ غزة
لا تعودوا
لكتاباتنا ولا تقرأونا

نحن آباؤكم
فلا تشبهونا
نحن أصنامكم
فلا تعبدونا

نتعاطى
القات السياسي
والقمع
ونبني مقابرا
وسجونا
حررونا
من عقدة الخوف فينا
واطردوا
من رؤوسنا الافيونا

علمونا
فن التشبث بالأرض
ولا تتركوا
المسيح حزينا

يا أحباءنا الصغار
سلاما
جعل الله يومكم
ياسمينا

من شقوق الأرض الخراب
طلعتم
وزرعتم جراحنا
نسرينا

هذه ثورة الدفاتر
والحبر
فكونوا على الشفاه
لحونا
أمطرونا
بطولة وشموخا

إن هذا العصر اليهودي
وهم سوف
ينهار
لو ملكنا اليقينا

يا مجانين غزة
ألف أهلا
بالمجانين
إن هم حررونا

إن عصر العقل السياسي
ولى من زمان
فعلمونا الجنونا